وقال ابن عطية :
قوله تعالى :﴿ يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين ﴾
قال النقاش : نزلت هذه الآية بالبيداء في غزوة بدر قبل القتال، وحكي عن ابن عباس أنها نزلت في الأوس والخزرج خاصة، قال ويقال إنها نزلت حين أسلم عمر وكمل المسلمون أربعين، قاله ابن عمر وأنس، فهي على هذا مكية، و﴿ حسبك ﴾ في كلام العرب وشرعك بمعنى كافيك ويكفيك، والمحسب الكافي، وقالت فرقة : معنى هذه الآية يكفيك الله ويكفيك من اتبعك من المؤمنين، ف ﴿ من ﴾ في هذا التأويل رفع عطفاً على اسم الله عز وجل، وقال عامر الشعبي وابن زيد : معنى الآية حسبك الله وحسب من اتبعك من المؤمنين، ف ﴿ من ﴾ في هذا التأويل في موضع نصب عطفاً على موضع الكاف، لأن موضعها نصب على المعنى ليكفيك التي سدَّت ﴿ حسبك ﴾ مسدَّها، ويصح أن تكون ﴿ من ﴾ في موضع خفض بتقدير محذوف كأنه قال وحسب وهذا كقول الشاعر :[ المتقارب ]
أكلُّ امرىءٍ تحسبين امرأً... ونار توقَّدُ بالليلِ نارا
التقدير وكل نار، وهذا الوجه من حذف المضاف مكروه بابه ضرورة الشعر، ويروى البيت وناراً، ومن نحو هذا قول الشاعر :[ الطويل ]
إذا كانت الهيجاءُ وانشقَّت العصا... فحسبُك والضحَّاكُ سيف مهند
يروى " الضحاك " مرفوعاً والضحاك منصوباً والضحاك مخفوضاً فالرفع عطف على قوله سيف بنية التأخير كما قال الشاعر :
عليك ورحمة الله السلام... ويكون " الضحاك " على هذا محسباً للمخاطب، والنصب عطفاً على موضع الكاف من قوله " حسبك " والمهند على هذا محسب للمخاطب، والضحاك على تقدير محذوف كأنه قال فحسبك الضحاك. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ ٢ صـ ﴾