﴿ يُؤْتِكُمْ خَيْراً مّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ ﴾، يعني يعطيكم في الدنيا أفضل مما أخذ منكم من الفداء، ﴿ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ﴾ ذنوبكم.
﴿ والله غَفُورٌ ﴾ لما كان منكم في الشرك، ﴿ رَّحِيمٌ ﴾ بكم في الإسلام.
روى سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال قال : بعث العلاء بن الحضرمي إلى رسول الله ﷺ من البحرين بثمانين ألفاً، ما أتاه من مال أكثر منه لا قبل ولا بعد قال فنثرت على حصير ونودي بالصلاة، فجاء رسول الله ﷺ، فمثل على المال قائماً ؛ وجاء أهل المسجد، فما كان يومئذ عدد ولا وزن ما كان إلا فيضاً.
قال : فجاء العباس فقال : يا رسول الله، أعطيت فدائي وفداء عقيل يوم بدر، ولم يكن لعقيل مال، فأعطني من هذا المال.
قال :" خُذْ مِنْ هذا المَالِ ".
قال : فجثا في خميصته وهب فأراد أن يقوم فلم يستطع، فرفع رأسه إلى رسول الله ﷺ فقال : يا رسول الله، ارفع عَلَيَّ.
فتبسم رسول الله ﷺ فقال :" أعِدْ مِنَ المَالِ طَائِفَةً وَقُمْ بِمَا تُطِيقُ ".
قال : ففعل فجعل العباس يقول وهو منطلق : أما إحدى اللتين وعدنا الله تعالى فقد أنجزها، فلا ندري ما يصنع في الأُخرى وهو قوله :﴿ يُؤْتِكُمْ خَيْراً مّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ والله غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾.
وعن أبي صالح أنه قال : رأيت للعباس بن عبد المطلب عشرين عبداً، كل واحد منهم يتجر بعشرة آلاف قال العباس : أنجزني الله أحد الوعدين، فأرجو أن ينجز الوعد الثاني.
ويقال :﴿ يُؤْتِكُمْ خَيْراً مّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ ﴾ يعني الجنة. أ هـ ﴿بحر العلوم حـ ٢ صـ ﴾