لِلْأَوْلَادِ. وَقَدْ كَانَ أَكْثَرُ أَوْلَادِ الْمُؤْمِنِينَ عِنْدَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ مُشْرِكِينَ، وَفِيهِمْ نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى : إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (٦٤ : ١٤ و١٥) وَإِنَّنَا نَرَى كَثِيرًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، حَتَّى اللَّابِسِينَ مِنْهُمْ لِبَاسَ الدِّينِ يَرْتَكِبُونَ الْمَعَاصِيَ وَالدَّنَايَا فِي هَاتَيْنِ الْفِتْنَتَيْنِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَحْرِمُ بَعْضَ أَزْوَاجِهِ وَأَوْلَادِهِ مِنْ إِرْثِهِ بِالْهِبَةِ لِلْآخَرِينَ مِنْهُمْ، أَوْ وَقْفِ الْعَقَارِ وَحَبْسِهِ عَلَيْهِمْ.
(الْأَصْلُ الرَّابِعَ عَشَرَ) تَذْكِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِمَاضِيهِمْ، وَمَا كَانَ مِنْ ضَعْفِ أُمَّتِهِمْ، وَاسْتِضْعَافِ الشُّعُوبِ لَهُمْ، وَخَوْفِهِمْ مِنْ تَخَطُّفِ النَّاسِ إِيَّاهُمْ، لِيَعْلَمُوا مَا أَفَادَهُمُ الْإِسْلَامُ مِنْ عِزَّةٍ وَقُوَّةٍ وَمَنَعَةٍ قَبْلَ إِثْخَانِهِ فِي الْأَرْضِ، وَتَمَكُّنِ سُلْطَانِهِ فِيهَا، وَمَعْرِفَةُ تَارِيخِ الْأُمَّةِ فِي مَاضِيهَا أَكْبَرُ عَوْنٍ لَهَا عَلَى إِصْلَاحِ حَالِهَا وَاسْتِعْدَادِهَا لِاسْتِقْبَالِهَا، فَرَاجِعِ الْآيَةَ ٢٦ وَتَفْسِيرَهَا فِي (ص٥٣١ ج ٩ ط الْهَيْئَةِ).
(الْأَصْلُ الْخَامِسَ عَشَرَ) جَعَلَ الْأَلْفَ مِنْهُمْ يَغْلِبُ أَلْفَيْنِ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي حَالِ الضَّعْفِ