(٢٠) قَوْلُهُ تَعَالَى فِي الْمُنَافِقِينَ وَضُعَفَاءِ الْإِيمَانِ : إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ (٤٩) وَإِنَّمَا قَالُوا هَذَا لِمُشَارَكَتِهِمْ لِلْمُشْرِكِينَ الْمُجَاهِرِينَ بِالْكُفْرِ فِي الْجَهْلِ بِقُوَّةِ الْإِيمَانِ بِاللهِ وَبِمَا يَسْتَلْزِمُهُ مِنَ الْقُوَى الْمَعْنَوِيَّةِ، فَلَمْ يَجِدُوا تَعْلِيلًا لِإِقْدَامِ الْمُؤْمِنِينَ الْقَلِيلِينَ الْعَادِمَيْنِ لِلْقُوَى الْمَادِّيَّةِ عَلَى قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ الْمُعْتَزِّينَ بِكَثْرَتِهِمْ وَقُوَاهُمْ إِلَّا الْغُرُورَ بِدِينِهِمْ، وَمَا كَانُوا مَغْرُورِينَ بِأَنْفُسِهِمْ، بَلْ وَاثِقِينَ بِوَعْدِ رَبِّهِمْ، مُتَوَكِّلِينَ عَلَيْهِ فِي أَمْرِهِمْ، وَقَدْ بَيَّنَ اللهُ ذَلِكَ فِي الرَّدِّ عَلَى أُولَئِكَ الْمُنَافِقِينَ، بِقَوْلِهِ : وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَإِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٤٩).
(٢١) قَوْلُهُ تَعَالَى : وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ (٥٠) الْآيَاتِ. وَهَذَا بَيَانٌ لِأَوَّلِ مَا يَعْرِضُ لَهُمْ مِنَ الْعَذَابِ فِي أَوَّلِ مَرْحَلَةٍ مِنْ مَرَاحِلِ عَالَمِ الْغَيْبِ، بَعْدَ بَيَانِ مَا يَكُونُ مِنْ عَذَابِهِمْ وَخِذْلَانِهِمْ فِي الْأَرْضِ. وَضَرَبَ لَهُ الْمَثَلَ بِآلِ فِرْعَوْنَ، وَمَا كَانَ مِنْ عَذَابِهِمْ فِي الدُّنْيَا، وَقَدْ صَدَقَ خَبَرُ اللهِ الَّذِي أَوْحَاهُ إِلَى رَسُولِهِ فِي سُوءِ عَاقِبَةِ الْمُشْرِكِينَ فِي الدُّنْيَا، وَسَيَصْدُقُ خَبَرُهُ عَنْهُمْ فِي الْأُخْرَى فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَى (٥٣ ـ ٢٥).