(السُّنَّةُ الْعَاشِرَةُ) كَوْنُ وِلَايَةِ الْأَعْدَاءِ مِنْ دُونِ الْأَوْلِيَاءِ مِنْ أَعْظَمِ مَثَارَاتِ الْفِتْنَةِ وَالْفَسَادِ فِي الْأُمَّةِ، وَالِاخْتِلَالِ وَالِانْحِلَالِ فِي الدَّوْلَةِ، كَوِلَايَةِ الْمُؤْمِنِينَ فِي النُّصْرَةِ وَالْقِتَالِ لِلْكَافِرِينَ الَّذِي يُوَالِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فِي الْحُرُوبِ، وَلَا سِيَّمَا الَّتِي مَثَارُهَا الْخِلَافُ الدِّينِيُّ، وَشَوَاهِدُ هَذِهِ السُّنَّةِ فِي التَّارِيخِ الْإِسْلَامِيِّ وَغَيْرِهِ كَثِيرَةٌ جِدًّا، وَهِيَ الَّتِي أَزَالَتِ الدُّوَلَ الْإِسْلَامِيَّةَ الْكَثِيرَةَ، وَآخِرُهَا الدَّوْلَةُ الْعُثْمَانِيَّةُ الْجَاهِلَةُ الَّتِي كَانَتْ تَتَدَاعَى عَلَيْهَا الْأُمَمُ الْأُورُبِّيَّةُ النَّصْرَانِيَّةُ فَيَتَّفِقُونَ عَلَى قِتَالِهَا إِلَّا عِنْدَ تَعَارُضِ مَصَالِحِهِنَّ فِيهَا. فَرَاجِعْ أَحْكَامَ الْوِلَايَةِ فِي آخِرِ هَذِهِ السُّورَةِ مِنْ آيَةِ ٧٢ - ٧٥ وَالنَّصُّ فِيهَا قَوْلُهُ تَعَالَى : إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ وَتَجِدُ تَفْسِيرَهَا خَاصَّةً فِيمَا سَبَقَ مِنْ هَذَا الْجُزْءِ.
(السُّنَّةُ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ) مَا ثَبَتَ بِالْقُرْآنِ وَالْوِجْدَانِ مِنْ كَوْنِ الْإِنْسَانِ ذَا قُدْرَةٍ وَإِرَادَةٍ وَاخْتِيَارٍ فِي أَفْعَالِهِ مِنْ إِيمَانٍ وَكُفْرٍ وَخَيْرٍ وَشَرٍّ وَصَلَاحٍ وَفَسَادٍ، وَكُلُّ مَا ذُكِرَ فِي هَذَا الْبَابِ