وَقَدْ قِيلَ : فِي جَوَازِ نَقْضِ الْعَهْدِ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّتِهِ عَلَى جِهَةِ النَّبْذِ إلَيْهِمْ، وَإِعْلَامِهِمْ نَصْبَ الْحَرْبِ وَزَوَالَ الْأَمَانِ وُجُوهٌ : أَحَدُهَا : أَنْ يَخَافَ غَدْرَهُمْ وَخِيَانَتَهُمْ، وَالْآخَرُ : أَنْ يَثْبُتَ غَدْرُهُمْ سِرًّا فَيَنْبِذَ إلَيْهِمْ ظَاهِرًا، وَالْآخَرُ : أَنْ يَكُونَ فِي شَرْطِ الْعَهْدِ أَنْ يُقِرَّهُمْ عَلَى الْأَمَانِ مَا يَشَاءُ وَيَنْقُضَهُ مَتَى يَشَاءُ كَمَا ﴿ قَالَ النَّبِيُّ لِأَهْلِ خَيْبَرَ : أُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمْ اللَّهُ، ﴾ الْآخَرُ : أَنَّ الْعَهْدَ الْمَشْرُوطَ إلَى مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ فِيهِ ثُبُوتُ الْأَمَانِ مِنْ حَرْبِهِمْ وَقِتَالِهِمْ مِنْ غَيْرِ عِلْمِهِمْ، وَأَنْ لَا يُقْصَدُوا وَهُمْ غَارُّونَ، وَأَنَّهُ مَتَى أَعْلَمَهُمْ رَفْعَ الْأَمَانِ مِنْ حَرْبِهِمْ فَذَلِكَ جَائِزٌ لَهُمْ، وَذَلِكَ مَعْلُومٌ فِي مَضْمُونِ الْعَهْدِ، وَسَوَاءٌ خَافَ غَدْرَهُمْ أَوْ لَمْ يَخَفْ أَوْ كَانَ فِي شَرْطِ الْعَهْدِ أَنَّ لَنَا


الصفحة التالية
Icon