حكي أن عمر بن عبد العزيز وأمثاله من الأمراء كان يضرب فسطاطين فسطاطاً في الحل وفسطاطاً في الحرم، فإذا أراد أن يصلي أو يعمل شيئاً من الطاعات دخل فسطاط الحرم رعاية لفضل المسجد الحرام، وإذا أراد أن يأكل أو يتكلم أو غير ذلك خرج إلى فسطاط الحل ومقدار الحرم من قبل المشرق ستة أميال ومن الجانب الثاني اثني عشر
ميلاً ومن الجانب الثالث ثمانية عشر ميلاً ومن الجانب الرابع أربعة وعشرون ميلاً هكذا قال الفقيه أبو جعفر.
وكما أن للأماكن الشريفة والبقاع المنيفة قدراً وحرمة عند الله تعالى وعند الناس فكذا القلوب الصافية لأهل الكمالات الوافية بل خطرها أعظم.
وفي قوله تعالى :﴿فأولئك مِنكُمْ﴾ إشارة إلى أن كل سالك صادق سلك طريق الحق من المتأخرين على قدم الإيمان والهجرة والجهاد الحقيقي فهو من المتقدمين لأنه ليس عند الله صباح ولا مساء فالواصلون كلهم كنفس واحدة وهم متبرئون من الزمان والمكان استوى عندهم الأمس واليوم والغد والقرب والبعد والعلو والسفل ولهذا قال عليه السلام :"أمتي كالمطر لا يدري أولهم خير أم آخرهم" وعد المتأخرين من إخوانه وقال :"واشوقاه إلى لقاء إخواني" هذا.
وكان الحسن : إذا قرأ سورة الأنفال قال طوبى لجيش قائدهم رسول الله صلى الله عليه وسلّم ومبارزهم أسد الله وجهادهم طاعة الله ومددهم ملائكة الله وثوابهم رضوان الله نسأل الله تعالى أن يوفقنا لصالحات الأعمال وحسنات الأقوال والأحوال وأن يجعلنا مشغولين بطاعة الله في كل آن وحال. أ هـ ﴿روح البيان حـ ٣ صـ ٤٨٥ ـ ٤٨٦﴾


الصفحة التالية
Icon