ولو كان في هذه المسألة ما يدل عليه شاهد من الكتاب والسنة، لكان الواجب تقليد الأفضل والأكثر من السابقين الأولين، وترك قبول من سواهم ممن لا يحلق بدرجتهم بسابقته.
وإذا رد أمر الناس إلى التخيير من أقاويل السلف، فهل يحيل أو يشكل على أحد أن زيداً لا يفي علمه بعلم عمر وعلي وعبد الله ؟ وإذا فضلوا في السابقة والهجرة، فمن أين وجب أن يؤخذ بما روي عن زيد بن ثابت، القرابة. ا روي عنهم، وقد استدلوا مع ذلك بالكتاب فيما ذهبوا إليه، وبالسنة فيما أفتوا به ؟ والرواية ثابتة عن النبي ﷺ بتوريث من لا فرض له في الكتاب من القرابة.
فمن ذلك ما ذكر لنا عن معاوية بن صالح عن راشد بن سعد عن أبي عامر الهروي عن المقدام ابن معدي كرب، عن النبي ﷺ أنه قال :< الخال وارث من لا وارث له يرث ماله، ويعقل عنه >.
وكذلك بلغنا عن شَرِيك بن عبد الله عن ليث، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ مثله، وعن ابن جريج عن عُمَر بن سلم، عن طاوس عن عائشة أن النبي ﷺ قال مثل ذلك.
وذكر عن عُبَاْدَة بن أبي عَبَّاد عن محمد بن إسحاق، عن يعقوب بن عُتْبَة عن محمد بن يحيا بن حبان عن عمه واسع بن حبان قال : توفي ثابت بن أبي الدحداح، فقال النبي ﷺ لعاصم بن عدي :< أله فيكم نسب > ؟
قال : فدفع تركته إلى ابن أخته فقد أوجب عليه السلام، بما نقلته عنه هذه الرواية، توريث من لا سهم له من القرابة مع عدم أصحاب السهمان المبينة في الكتاب.
وأعطى الجدة السدس من الميراث، ولا فرض لها، وفي ذلك الإتفاق، وفيما صير لها من السدس، دليل على أن من لا سهم له من القرابة في معناها ؟ إذا بطلت السهام ولم يكن من أهلها، وأنه أولى بالميراث من الأجنبي.