فِي الْبَادِيَةِ أَوْ فِي مَكَّةَ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ بِلَادِ الشِّرْكِ، لَمْ يَكُنْ يَرِثُ الْمُسْلِمَ الَّذِي فِي الْمَدِينَةِ وَمَا فِي حُكْمِهَا إِلَّا إِذَا هَاجَرَ إِلَيْهَا، وَاسْتَمَرَّ ذَلِكَ إِلَى أَنْ فُتِحَتْ مَكَّةُ، وَزَالَ وُجُوبُ الْهِجْرَةِ، وَغَلَبَ حُكْمُ الْإِسْلَامِ فِي بَدْوِ الْعَرَبِ وَحَضَرِهَا، فَنُسِخَ التَّوَارُثُ بِالْإِسْلَامِ وَهَذَا التَّخْصِيصُ بَاطِلٌ.
وَالْمُتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ لَفْظُ الْأَوْلِيَاءِ عَامًا يَشْمَلُ كُلَّ مَعْنًى يَحْتَمِلُهُ، وَالْمَقَامُ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ هَذِهِ الْآيَةُ بَلِ السُّورَةُ كُلُّهَا يَأْبَى أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ حُكْمًا مَدَنِيًّا مِنْ أَحْكَامِ الْأَمْوَالِ فَقَطْ، فَهِيَ فِي الْحَرْبِ وَعَلَاقَةِ الْمُؤْمِنِينَ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ وَعَلَاقَتِهِمْ بِالْكُفَّارِ، وَكُلُّ مَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ فِي مَسْأَلَةِ التَّوَارُثِ أَنَّهَا دَاخِلَةٌ فِي عُمُومِ هَذِهِ الْوِلَايَةِ سَوَاءٌ كَانَ بِالْإِسْلَامِ أَمْ بِالْقَرَابَةِ، وَلَا بَأْسَ بِذِكْرِ صَفْوَةِ مَا وَرَدَ وَمَا قِيلَ فِي الْمُؤَاخَاةِ بَيْنَ الصَّحَابَةِ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ ـ لِيُعْلَمَ بِالتَّفْصِيلِ بُطْلَانُ مَا قِيلَ فِي حَمْلِ هَذِهِ الْوِلَايَةِ عَلَى الْإِرْثِ بِهَا.