وَأَنْكَرَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي الرَّدِّ عَلَى ابْنِ الْمُطَهَّرِ الرَّافِضِيِّ الْمُؤَاخَاةَ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَخُصُوصًا مُؤَاخَاةَ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ لِعَلِيٍّ قَالَ : لِأَنَّ الْمُؤَاخَاةَ شُرِعَتْ لِإِرْفَاقِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، وَلِيَتَآلَفَ قُلُوبُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ، فَلَا مَعْنَى لِمُؤَاخَاةِ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ وَلَا لِمُؤَاخَاةِ مُهَاجِرِيٍّ لِمُهَاجِرِيٍّ ".
" وَهَذَا رَدٌّ لِلنَّصِّ بِالْقِيَاسِ وَغَفْلَةٌ عَنْ حِكْمَةِ الْمُؤَاخَاةِ ؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْمُهَاجِرِينَ كَانَ أَقْوَى مِنْ بَعْضٍ بِالْمَالِ وَالْعَشِيرَةِ وَالْقُوَى، فَآخَى بَيْنَ الْأَعْلَى وَالْأَدْنَى، لِيَرْتَفِقَ الْأَدْنَى بِالْأَعْلَى، وَيَسْتَعِينَ الْأَعْلَى بِالْأَدْنَى. وَبِهَذَا تَظْهَرُ مُؤَاخَاتُهُ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ لَعَلِيٍّ ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي كَانَ يَقُومُ بِهِ مِنْ عَهْدِ الصِّبَا مِنْ قَبْلِ الْبَعْثَةِ وَاسْتَمَرَّ. وَكَذَا مُؤَاخَاةُ حَمْزَةَ وَزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ ؛ لِأَنَّ زَيْدًا مَوْلَاهُمْ فَقَدْ ثَبَّتَ أُخُوَّتَهُمَا وَهُمَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ " إِلَخْ. وَمَا ذَكَرَهُ
لَا يُؤَيِّدُ تَعْلِيلَهُ، فَإِنَّهُ بَيْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٍّ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ مِنْ قَبِيلِ تَحْصِيلِ الْحَاصِلِ.


الصفحة التالية
Icon