الْمُسْلِمِينَ فِي الدِّينِ وَالْعِلْمِ، وَاخْتِلَاطِهِمْ بِمَنْ هُمْ أَعْلَمُ مِنْهُمْ بِالْجَدَلِ، وَإِيرَادِ الشُّبُهَاتِ فِي صُورَةِ الْحُجَجِ مَعَ تَعَصُّبِهِمْ فِي كُفْرِهِمْ وَدَعْوَتِهِمْ إِلَيْهِ، كَحَالِ هَذَا الزَّمَانِ فِي بِلَادٍ كَثِيرَةٍ، وَلَوْلَا هَذَا التَّنْبِيهُ لَمَا نَقَلْتُ هَذَا الْقَوْلَ.
وَرَجَّحَ ابْنُ جَرِيرٍ بَعْدَ نَقْلِ الْخِلَافِ قَوْلَ مَنْ قَالَ : إِنَّ هَذَا فِي وِلَايَةِ التَّنَاصُرِ وَالتَّعَاوُنِ وَوُجُوبِ الْهِجْرَةِ فِي ذَلِكَ الْعَهْدِ، وَتَحْرِيمِ الْمُقَامِ فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ الْمَعْرُوفَ الْمَشْهُورَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ مِنْ مَعْنَى الْوَلِيِّ أَنَّهُ النَّصِيرُ وَالْمُعِينُ، أَوِ ابْنُ الْعَمِّ وَالنَّسِيبُ، فَأَمَّا الْوَارِثُ فَغَيْرُ مَعْرُوفٍ ذَلِكَ مِنْ مَعَانِيهِ. ثُمَّ قَالَ مَا نَصُّهُ : وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ تَبَيَّنَ أَنَّ أَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ بِقَوْلِهِ : إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ تَأْوِيلُ مِنْ قَالَ : إِلَّا تَفْعَلُوا مَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ مِنَ التَّعَاوُنِ وَالنُّصْرَةِ عَلَى الدِّينِ " إِلَخْ.


الصفحة التالية
Icon