قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : وَهَذِهِ الْآيَةُ تُنْبِئُ عَنْ صِحَّةِ مَا قُلْنَاهُ : إِنَّ مَعْنَى قَوْلِ اللهِ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، وَقَوْلِهِ : مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّمَا هُوَ النُّصْرَةُ وَالْمَعُونَةُ دُونَ الْمِيرَاثِ ؛ لِأَنَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَقَّبَ ذَلِكَ بِالثَّنَاءِ عَلَى الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالْخَبَرِ عَمَّا لَهُمْ عِنْدَهُ دُونَ مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ بِقَوْلِهِ : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا... الْآيَةَ. وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْآيَاتِ قَبْلَ ذَلِكَ الدَّلَالَةُ عَلَى حُكْمِ مِيرَاثِهِمْ لَمْ يَكُنْ عَقِيبَ ذَلِكَ إِلَّا الْحَثُّ عَلَى مُضِيِّ الْمِيرَاثِ عَلَى مَا أَمَرَ وَفِي صِحَّةِ ذَلِكَ، كَذَلِكَ الدَّلِيلُ الْوَاضِحُ عَلَى أَنَّهُ لَا نَاسِخَ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ لِشَيْءٍ وَلَا مَنْسُوخَ اهـ.
وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ هَذَا هُوَ الصِّنْفُ الرَّابِعُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي ذَلِكَ الْعَهْدِ، وَهُمْ مَنْ تَأَخَّرَ إِيمَانُهُمْ وَهِجْرَتُهُمْ عَنِ الْهِجْرَةِ الْأُولَى أَوْ عَنْ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَاتِ، فَيَكُونُ الْفِعْلُ الْمَاضِي آمَنُوا وَمَا بَعْدَهُ بِمَعْنَى الْمُسْتَقْبَلِ، وَقِيلَ : عَنْ صُلْحِ
الْحُدَيْبِيَةِ وَكَانَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ سِتٍّ، وَالسُّورَةُ