وَالْمَعْنَى الْمُتَبَادِرُ مِنْ نَصِّ الْآيَةِ وَقَرِينَةِ السِّيَاقِ أَنَّهَا : فِي وِلَايَةِ الرَّحِمِ وَالْقَرَابَةِ، بَعْدَ بَيَانِ وِلَايَةِ الْإِيمَانِ وَالْهِجْرَةِ، فَهُوَ عَزَّ شَأْنُهُ يَقُولُ : وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ وَأَحَقُّ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الْأَجَانِبِ بِالتَّنَاصُرِ وَالتَّعَاوُنِ - وَكَذَا التَّوَارُثِ فِي دَارِ الْهِجْرَةِ فِي عَهْدِ وُجُوبِ الْهِجْرَةِ ثُمَّ فِي كُلِّ عَهْدٍ - هُمْ أَوْلَى بِذَلِكَ فِي كِتَابِ اللهِ أَيْ فِي حُكْمِهِ الَّذِي كَتَبَهُ عَلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَوْجَبَ بِهِ عَلَيْهِمْ صِلَةَ الْأَرْحَامِ وَالْوَصِيَّةَ بِالْوَالِدَيْنِ وَذِي الْقُرْبَى فِي هَذِهِ
الْآيَةِ وَغَيْرِهَا مِمَّا نَزَلَ قَبْلَهَا وَأَكَّدَهُ فِيمَا نَزَلَ بَعْدَهَا كَآيَةِ الْأَحْزَابِ فِي مَعْنَاهَا، وَكَقَوْلِهِ بَعْدَ مُحَرَّمَاتِ النِّكَاحِ كِتَابَ اللهِ عَلَيْكُمْ (٣ : ٢٤) فَهُوَ قَدْ أَوْجَبَهُ فِي دِينِ الْفِطْرَةِ، كَمَا جَعَلَهُ مِنْ مُقْتَضَى غَرَائِزِ الْفِطْرَةِ، فَالْقَرِيبُ ذُو الرَّحِمِ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بِوَلَاءِ قَرِيبِهِ وَبِرِّهِ، وَمُقَدَّمٌ عَلَيْهِمْ فِي جَمِيعِ أَنْوَاعِ الْوِلَايَاتِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِأَمْرِهِ كَوِلَايَةِ النِّكَاحِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَهَذِهِ الْأَوْلَوِيَّةُ لَا تَقْتَضِي عَدَمَ التَّوَارُثِ الْعَارِضِ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالْمُتَعَاقِدِينَ عَلَى أَنْ يَرِثَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ كَمَا كَانَتْ تَفْعَلُ الْعَرَبُ، وَإِذَا وُجِدَ