وَيُنَاسِبُ الْمَعِيَّةَ مَا وَرَدَ فِي الْعِنْدِيَّةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ (٤) وَهِيَ : إِمَّا عِنْدِيَّةُ مَكَانٍ. كَهَذِهِ الْآيَةِ وَالْمُرَادُ بِالْمَكَانِ هُنَا الْجَنَّةُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى حِكَايَةً عَنِ امْرَأَةِ فِرْعَوْنَ : إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ (٦٦ : ١١) وَإِضَافَتُهُ إِلَى الرَّبِّ تَعَالَى لِلتَّشْرِيفِ وَالتَّكْرِيمِ كَمَا قَالَ الْمُفَسِّرُونَ، وَإِمَّا عِنْدِيَّةُ تَدْبِيرٍ وَتَصَرُّفٍ. كَقَوْلِهِ تَعَالَى فِي هَذِهِ السُّورَةِ : وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللهِ (١٠) وَإِمَّا عِنْدِيَّةُ حُكْمٍ. كَقَوْلِهِ تَعَالَى فِي أَهْلِ الْإِفْكِ مِنْ سُورَةِ النُّورِ : فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ (٢٤ : ١٣) أَيْ فِي حُكْمِ شَرْعِهِ.
(٣) وِلَايَتُهُ تَعَالَى لِلْمُؤْمِنِينَ :
وَهِيَ بِمَعْنَى مَعِيَّتِهِ لَهُمْ. قَالَ : وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَوْلَاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (٤٠) فَتُسَمَّى هَنَا وِلَايَةَ النُّصْرَةَ وَهِيَ أَعَمُّ. وَتَقَدَّمَ تَفْصِيلُ الْقَوْلِ فِي الْوِلَايَةِ
الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ فِي تَفْسِيرِ اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا (١ : ٢٥٧) فَتُرَاجَعُ فِي (ص٣٤ ج ٣ ط الْهَيْئَةِ).
الْفَصْلُ الثَّانِي
فِي أَفْعَالِهِ وَتَصَرُّفِهِ فِي عِبَادِهِ وَتَدْبِيرِهِ لِأُمُورِ الْبَشَرِ وَفِي تَشْرِيعِهِ لَهُمْ
(١) تَصَرُّفُهُ فِي عِبَادِهِ :


الصفحة التالية
Icon