كَمَا فَعَلَ عُمَرُ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ فِي تَدْوِينِ الدَّوَاوِينِ.
الْفَصْلُ الثَّالِثُ
(فِي تَعْلِيلِ أَفْعَالِهِ وَأَحْكَامِهِ تَعَالَى بِمَصَالِحِ الْخَلْقِ)
وَرَدَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ تَعْلِيلُ وَعْدِهِ تَعَالَى لِلْمُؤْمِنِينَ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ بِقَوْلِهِ : وَيُرِيدُ اللهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ (٧، ٨). وَتَعْلِيلُهُ وَعْدَهُ لِلْمُؤْمِنِينَ بِإِمْدَادِهِ إِيَّاهُمْ بِالْمَلَائِكَةِ بِقَوْلِهِ : وَمَا جَعَلَهُ اللهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ (١٠).
وَتَعْلِيلُهُ تَغْشِيَتَهُمُ النُّعَاسَ، وَإِنْزَالَ الْمَطَرِ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ : إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ (١١) إِلَخْ.
وَتَعْلِيلُهُ تَمْكِينَهُمْ مِنْ قَتْلِ الْمُشْرِكِينَ بِبَدْرٍ وَإِيصَالَهُ تَعَالَى مَا رَمَى بِهِ الرَّسُولُ الْكَافِرِينَ إِلَى أَعْيُنِهِمْ بِقَوْلِهِ : وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا إِلَى قَوْلِهِ : مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ (١٧ و١٨).
وَتَعْلِيلُهُ مَا كَتَبَهُ مِنَ النَّصْرِ لِأَتْبَاعِ الرُّسُلِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الصَّادِقِينَ وَالْخِذْلَانِ لِأَعْدَائِهِمُ الْكَافِرِينَ بِقَوْلِهِ : لِيَمِيزَ اللهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ (٣٧) الْآيَةَ.