"لعل الله اطلع إلى أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم، فقد وجبت لكم الجنة ".. [ من حديث أخرجه البخاري ]. وكان هذا رد رسول الله ( ﷺ ) على عمر - رضي الله عنه - وقد استأذن رسول الله ( ﷺ ) في أن يضرب عنق حاطب بن أبي بلتعة حينما أدركته لحظة ضعف فأرسل إلى قريش سرا ينبئهم بتجهز رسول الله ( ﷺ ) لفتح مكة.
(لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة، فعلم ما في قلوبهم، فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا، ومغانم كثيرة يأخذونها وكان الله عزيزا حكيما)... [ الفتح: ١٨ - ١٩ ].
(لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل، أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى، والله بما تعملون خبير)... [ الحديد: ١٠ ].
"مهلا يا خالد، دع عنك أصحابي فوالله لو كان لك أحد ذهبا، ثم أنفقته في سبيل الله ما أدركتغدوة رجل من أصحابي ولا روحة "... [ أورده ابن القيم في زاد المعاد ] وهو رد رسول الله ( ﷺ ) على خالد بن الوليد إذ تلاحى مع عبدالرحمن بن عوف - رضي الله عنهما - وخالد هو سيف الله. ولكن عبدالرحمن من السابقين الأولين. فقال رسول الله ( ﷺ ) لخالد:" دع عنك أصحابي " وهو يعني هذه الطبقة ذات القدر الخاص المتميز في المجتمع المسلم في المدينة.
ولكن تميز هذه الطبقات بأقدارها الإيمانية التي أنِشأتها الحركة الإسلامية، لم يكن مانعا أن تتقارب المستويات الإيمانية وتتناسق في مجتمع المدينة قبيل الفتح ; وأن يتوارى الكثير من أعراض الخلخلة في الصف، والكثير من ظواهر الضعف والتردد، والشح بالنفس والمال، وعدم الوضوح العقيدي، والنفاق.. من ذلك المجتمع بحيث يمكن اعتبار المجتمع المدني بجملته هو القاعدة الإسلامية.