في ضوء هذا البيان نستطيع أن نفهم لم كانت هذه الأحكام الأخيرة الواردة في هذه السورة: من براءة الله ورسوله من عهود المشركين ; وإمهال ذوي العهود الموقوتة منهم - ممن لم ينقضوا مع المسلمين عهدا، ولم يظاهروا عليهم أحدا - إلى مدتهم. وإمهال ذوي العهود غير الموقوتة - ممن لم ينقضوا مع المسلمين عهدا كذلك ولم يظاهروا عليهم أحدا - إلى أربعة أشهر ; ومثلهم من لم يكن لهم مع المسلمين عهد أصلا من المشركين. ونبذ عهود الناقضين لعهودهم، مع إمهالهم أربعة أشهر يسيحون في الأرض آمنين. فإذا انسلخت هذه الأشهر أخذوا وقتلوا حيث وجدوا وحوصروا ومنعوا من التنقل وهم آمنون.. كما نفهم الأحكام الواردة فيها عن قتال أهل الكتاب المنحرفين عن دين الله الصحيح، حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون.. ثم الأحكام الواردة بجهاد المنافقين مع الكافرين بالغلظة عليهم. وعدم الصلاة على موتاهم أو القيام على قبورهم.. وكلها أحكام تعدل الأحكام المرحلية السابقة في السور التي نزلت قبل التوبة. وهذا التعديل نحسب أنه أصبح مفهوما لنا الآن، في ضوء ذلك البيان !
وليس هنا مجال تفصيل القول في هذه الأحكام الأخيرة، ولا في الأحكام المرحلية السابقة لها ; ولا في غيرها من موضوعات السورة الأخرى. فسنعرض لهذا كله بالتفصيل - إن شاء الله - عند استعراض النصوص القرآنية في سياق السورة بالتفصيل.