وهذه الرواية أقرب الروايات إلى تقديم تفسير مقبول لوضع السورتين هكذا، وعدم الفصل بينهما بسطر:(بسم الله الرحمن الرحيم). كما أنها تفيدنا في تقرير أن وضع الآيات في السور، وترتيبها في مواضعها، كان يتم بأمر رسول الله ( ﷺ ) في حياته. وأن سورا متعددة كانت تظل مفتوحة في الوقت الواحد ; فإذا نزلت آية أو آيات في مناسبة واقعة تواجه واقعا قائما. أو تكمل حكما أو تعد له، وفق المنهج، الحركي الواقعي لهذا الدين، أمر رسول الله ( ﷺ ) أن توضع في موضعها من سورتها.. وبذلك كانت هناك حكمة معينة في أن تتضمن كل سورة ما تضمنته من الآيات، وحكمة معينة كذلك في ترتيبها في مواضعها من السورة.
ولقد لاحظنا - كما أثبتنا ذلك مرارا في التعريف بالسور - أن هناك "شخصية " خاصة لكل سورة ; وسمات معينة تحدد ملامح هذه الشخصية. كما أن هناك جوا معينا وظلالا معينة. ثم تعبيرات بعينها في السورة الواحدة. تؤكد هذه الملامح، وتبرز تلك الشخصية ! ولعل في الفقرة السابقة، وفي حديث ابن عباس قبلها، ما يفسر هذه الظاهرة الواضحة التي أثبتناها مرارا في التعريف بالسور في هذه الظلال.
والآن نكتفي بهذا القدر في التعريف المجمل بالسورة ; وننتقل إلى مواجهة النصوص القرآنية في سياقها.
.. وعلى الله التوفيق ومنه التيسير.. أ هـ ﴿الظلال حـ ٣ صـ ١٥٦٤ ـ ١٥٨٤﴾


الصفحة التالية
Icon