وعرضت السورة للهدف الثاني، وهو شرح نفسيات المسلمين حين استنفرهم رسول الله ( ﷺ ) لغزو الروم، وقد تحدثت الآيات عن المتثاقلين منهم والمتخلفين، والمثبطين وكشفت الغطاء عن فتن المنافقين، باعتبار خطرهم الداهم على الإسلام والمسلمين، وفضحت أساليب نفاقهم، وألوان فتنتهم وتخذيلهم للمؤمنين، حتى لم تدع لهم سترا إلا هتكته، ولا دخيلة إلا كشفتها، وتركتهم بعد هذا الكشف والإيضاح تكاد تلمسهم أيدي المؤمنين، وقد استغرق الحديث عن المنافقين معظم السورة بدءا من قوله تعالى [ لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لاتبعوك.. ] إلى قوله تعالى [ لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم والله عليم حكيم ] ولهذا سماها بعض الصحابة " الفاضحة " لأنها فضحت المنافقين وكشفت أسرارهم، قال سعيد بن جبير : سألت ابن عباس عن سورة براءة فقال : تلك الفاضحة، ما زال ينزل :(ومنهم ) (ومنهم )، حتى خفنا ألا تدع منهم أحدا، وروي عن حذيفة بن اليمان أنه قال : إنكم تسمونها سورة التوبة، وإنما هي سورة العذاب، والله ما تركت أحدا من المنافقين إلا نالت منه، وهذا هو السر في عدم وجود البسملة فيها، قال ابن عباس : سألت علي بن أبي طالب لم لم يكتب في براءة [ بسم الله الرحمن الرحيم ] ؟ قال : لأن [ بسم الله الرحمن الرحيم ] أمان، وبراءة نزلت بالسيف، ليس فيها أمان، وقال سفيان بن عيينة : إنما لم تكتب البسملة في صدر هذه السورة، لأن التسمية رحمة، والرحمة أمان، وهذه السورة نزلت بالمنافقين، وبالسيف، ولا أمان للمنافقين. وبالجملة فإن هذه السورة الكريمة قد تناولت " الطابور الخامس " المندس بين صفوف المسلمين ألا وهم (المنافقون ) الذين هم أشد خطرا من المشركين، ففضحتهم وكشفت أسرارهم ومخازيهم، وظلت تقذفهم