وقال ﴿عَفَا الله عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ﴾ لأَنَّه استفهام أي: "لأَيِّ شيء".
﴿ وَلَوْ أَرَادُواْ الْخُرُوجَ لأَعَدُّواْ لَهُ عُدَّةً وَلَكِن كَرِهَ الله انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُواْ مَعَ الْقَاعِدِينَ ﴾
وقال ﴿ولكن كَرِهَ الله انبِعَاثَهُمْ﴾ جعله من "بَعَثْتُهُ" فـ"انْبَعَثَ" وسمعت من العرب من يقول: "لَوْ دُعِينا لانْدَعَيْنا". وتقول: "انْبَعَثَ انَبِعاثاً" أي: "بَعَثْتُهُ" فـ"انْبَعَثَ انْبِعاثاً" وتقول: "انْقُطِعَ بِهِ" اذا تكلم فانقطع به ولا تقول "قُطِعَ بِهِ".
﴿ لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَئاً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلاً لَّوَلَّوْاْ إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ ﴾
وقال ﴿لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَئاً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلاً﴾ لانه من "اِدَّخَلَ" "يَدَّخِلُ" وقال بعضهم (مَدْخَلا) جعله من "دَخَلَ" "يَدْخُل" وهي فيما أعلم [١٢٨ ب] أردأ الوجهين. ويذكرون أنها في قراءة أبي (مُنْدَخَلاً) أراد شيئاً بعد شيء. وانما قال ﴿مُغَارَاتٍ﴾ لانها من "أَغَارَ" فالمكان "مُغارٌ" قال الشاعر: [من البسيط وهو الشاهد الحادي والسبعون بعد المئة]:
الحمدُ للهِ مُمْسانَا وَمُصْبَحَنا * بِالخَيْرِ صَبْحَنا رَبِّي وَمَسَّانا
لأنَّها من "أَمْسَى" و"أَصْبَحَ" واذا وقفت على "مَلْجَأ" قلت "مَلْجَأَا" لانه نصب منون فتقف بالالف نحو قولك "رأيتُ زيدَا".
﴿ وَمِنْهُمْ مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُواْ مِنْهَا رَضُواْ وَإِن لَّمْ يُعْطَوْاْ مِنهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ ﴾
وقال ﴿وَمِنْهُمْ مَّن يَلْمِزُكَ﴾ وقال بعضهم (يَلْمُزُكَ).
﴿ وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيِقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾


الصفحة التالية
Icon