ولما كانت التوبة محبوبة بالطبع لما لها من النفع قال :﴿وإن توليتم﴾ أي كلفتم أنفسكم خلاف ما يشتهي من التوبة موافقة للفطرة الأولى، وأصررتهم على الكفر والغدر اتباعاً للهوى المكتسب من خباثة الجبلة ورداءة الأخلاط التي قعدت بالروح عن أوجها الأول إلى الحضيض الأسفل ﴿فاعلموا﴾ أي علماً لا شبهة فيه ﴿أنكم غير معجزي الله﴾ أي لأن له صفات الكمال من الجلال والجمال، والالتفات هنا مثله في ﴿فسيحوا﴾ والإشارة به إلى ما ذكر في ذلك.
ولما واجههم بالتهديد، أعرض عنهم وجه الخطاب تحقيراً لهم مخاطباً لأعلى خلقه مبشراً له في أسلوب التهكم بهم، فقال عاطفاً على ما تقديره : فبشر الغادرين بالخدلان، أو فبشر التائبين بنعيم مقيم :﴿وبشر الذين كفروا﴾ أي أوقعوا هذا الوصف ﴿بعذاب أليم﴾ أي في الدنيا والآخرة أو فيهما. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ ٣ صـ ٢٦٧ ـ ٢٧٠﴾