وقال القرطبى :
قوله تعالى :﴿ إِلاَّ الذين عَاهَدتُّم مِّنَ المشركين ﴾
في موضع نصب بالاستثناء المتصل ؛ المعنى : أن الله بريء من المشركين إلا من المعاهدين في مدة عهدهم.
وقيل : الاستثناء منقطع ؛ أي أن الله بريء منهم ولكن الذين عاهدتم فثبتوا على العهد فأتمُّوا إليهم عهدهم.
وقوله :﴿ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ ﴾ يدل على أنه كان من أهل العهد مَن خاسَ بعهده ومنهم من ثبت على الوفاء ؛ فأذِن الله سبحانه لنبيّه ﷺ في نقض عهد من خاس، وأمر بالوفاء لمن بقي على عهده إلى مدّته.
ومعنى "لَمْ يَنْقُصُوكُمْ" أي من شروط العهد شيئاً.
﴿ وَلَمْ يُظَاهِرُواْ ﴾ لم يعاوِنوا.
وقرأ عِكرمة وعطاء بن يَسار "ثم لم ينقضوكم" بالضاد معجمة على حذف مضاف ؛ التقدير ثم لم ينقضوا عهدهم.
يقال : إن هذا مخصوص يراد به بنو ضَمْرة خاصّةً.
ثم قال :﴿ فأتموا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إلى مُدَّتِهِمْ ﴾ أي وإن كانت أكثر من أربعة أشهر. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٨ صـ ﴾