البحث الرابع : اختلفوا في هذه الأشهر الأربعة، وعن الزهري أن براءة نزلت في شوال، وهي أربعة أشهر : شوال، وذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، وقيل هي عشرون من ذي الحجة، والمحرم، وصفر، وربيع الأول، وعشر من ربيع الآخر، وإنما سميت حرماً لأنه كان يحرم فيها القتل والقتال، فهذه الأشهر الحرم لما حرم القتل والقتال فيها كانت حرماً، وقيل إنما سميت حرماً لأن أحد أقسام هذه المدة من الأشهر الحرم لأن عشرين من ذي الحجة مع المحرم من الأشهر الحرم.
وقيل : ابتداء تلك المدة كان من عشر ذي القعدة إلى عشر من ربيع الأول، لأن الحج في تلك السنة كان في ذلك الوقت بسبب النسيء الذي كان فيهم، ثم صار في السنة الثانية في ذي الحجة وهي حجة الوداع، والدليل عليه قوله عليه الصلاة والسلام :" ألا إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض "
وأما قوله :﴿واعلموا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي الله﴾ فقيل : اعلموا أن هذا الإمهال ليس لعجز ولكن لمصلحة ولطف ليتوب من تاب.
وقيل تقديره : فسيحوا عالمين أنكم لا تعجزون الله في حال.
والمقصود : أني أمهلتكم وأطلقت لكم فافعلوا كل ما أمكنكم فعله من إعداد الآلات والأدوات، فإنكم لا تعجزون الله بل الله يعجزكم ويقهركم.
وقيل : اعملوا أن هذا الإمهال لأجل أنه لا يخاف الفوت، لأنكم حيث كنتم فأنتم في ملك الله وسلطانه، وقوله :﴿وَأَنَّ الله مُخْزِى الكافرين﴾ قال ابن عباس : بالقتل في الدنيا والعذاب في الآخرة.
وقال الزجاج : هذا ضمان من الله عز وجل لنصرة المؤمنين على الكافرين والإخزاء والإذلال مع إظهار الفضيحة والعار، والخزي والنكال الفاضح. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٥ صـ ١٧٥ ـ ١٧٦﴾