وقال الثعلبى :
﴿ كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ ﴾
مردود على الآية الأُولى تقديره : كيف يكون لهؤلاء عهودٌ وهم إن يظهروا عليكم يظفروا فيقتلوكم ] ﴿ لاَ يَرْقُبُواْ ﴾ قال ابن عباس : لا يحفظوا، وقال الاخفش : كيف لايقتلونهم، وقال الضحاك : لا ينتظروا، وقال قطرب : لا يراعوا ﴿ فِيكُمْ إِلاًّ ﴾ قال ابن عباس والضحاك : قرابة، وقال يمان : رحِماً، دليله قول حسان :

لعمرك إنّ إلّك من قريش كإلّ السقب من رأل النعام
وقال قتادة : الإلّ : الحلف، دليله قول أوس بن حجر :
لولا بنو مالك والالّ من فيه ومالك فهم اللألاء والشرف
وقال السدّي وابن زيد : هو العهد، ولكنه لما اختلف اللفظان كرّر وإن كان معناهما واحداً كقول الشاعر :
وألفى قولها كذبا ومينا... وهو إحدى الروايتين عن مجاهد يدلّ عليه قول الشاعر :
وجدناهُم كاذباً إلّهم وذو الإلّ والعهد لا يكذب
وقيل : هو اليمين والميثاق، وقال أبو مجلز ومجاهد في ساير الروايات : الإلّ هو الله عز وجل، وكان عبيد بن عميرة يقرأ جبرإلّ بالتشديد، يعني عبد الله، وفي الخبر أنّ ناساً قدموا على أبي بكر الصديق رضي الله عنه من قوم المسلمين فاستقرأهم أبو بكر كتاب مسيلمة فقرأوا، فقال أبو بكر : إن هذا الكلام لم يخرج من إلّ.
والدليل على هذا التأويل قراءة عكرمة : لايرقبون في مؤمن ايلاً، بالياء يعني بالله عز وجل مثل جبرئيل وميكائيل ﴿ وَلاَ ذِمَّةً ﴾ عهداً وجمعها ذمم، وقيل : تذمماً ممن لا عهد له ﴿ يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ ﴾ يعطونكم ويرونكم بألسنتهم خلاف مافي قلوبهم مثل قول المنافقين ﴿ وتأبى قُلُوبُهُمْ ﴾ الإيمان ﴿ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ ﴾ ناكثون ناقضون كافرون. أ هـ ﴿الكشف والبيان حـ ٥ صـ ﴾


الصفحة التالية
Icon