وقال ابن عطية :
﴿ أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ ﴾
قوله ﴿ ألا تقاتلون ﴾ عرض وتحضيض، وقوله ﴿ وهموا بإخراج الرسول وهم بدؤوكم أول مرة ﴾، قال الحسن بن أبي الحسن : المراد من المدينة، وهذا مستقيم كغزوة أحد والأحزاب وغيرهما، وقال السدي : المراد من مكة فهذا على أن يكون المعنى هموا وفعلوا، أو على أن يقال هموا بإخراجه بأيديهم فلم يصلوا إلى ذلك بل خرج بأمر الله عز وجل، وهذا يجري مع إنكار النبي ﷺ على أبي سفيان بن الحارث قوله :[ الطويل ]
وردني إلى الله من... طردته كل مطرد
ولا ينسب الإخراج إليهم إلا إذا كان الكلام في طريق تذنيبهم كما قال تعالى ﴿ وإخراج أهله منه أكبر عند الله ﴾ [ البقرة : ١٢٧ ] وقوله :﴿ من قريتك التي أخرجتك ﴾ [ محمد : ١٣ ] والأول هو على أن ما فعلوا به من أسباب الإخراج هو الإخراج، وقوله ﴿ أول مرة ﴾ قيل يراد أفعالهم بمكة بالنبي ﷺ وبالمؤمنين، وقال مجاهد : يراد به ما بدأت به قريش من معونة بني بكر حلفائهم على خزاعة حلفاء رسول الله عليه وسلم، فكان هذا بدء النقض، وقال الطبري : يعني فعلهم يوم بدر، وقوله ﴿ أتخشونهم ﴾ استفهام على معنة التقرير والتوبيخ، وقوله ﴿ فالله ﴾ مرتفع بالابتداء و﴿ أحق ﴾ خبره، ﴿ أن تخشوه ﴾ بدل من اسم الله بدل اشتمال أو في موضع نصب على إسقاط خافض تقديره بأن تخشوه، ويجوز أن يكون ﴿ الله ﴾ ابتداء و﴿ أحق ﴾ ابتداء ثان و﴿ أن تخشوه ﴾ خبر الثاني والجملة خبر الأول، وقوله ﴿ إن كنتم مؤمنين ﴾ كما تقول افعل كذا إن كنت رجلاً أي رجلاً كاملاً، فهذا معناه إن كنتم مؤمنين كاملي الإيمان، لأن إيمانهم قد كان استقر. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ ٣ صـ ﴾


الصفحة التالية
Icon