وقال أبو حيان :
﴿ ألا تقاتلون قوماً نكثوا أيمانهم ﴾
ألا حرف عرض، ومعناه هنا الحض على قتالهم.
وزعموا أنها مركبة من همزة الاستفهام، ولا النافية، فصار فيها معنى التخصيص.
وقال الزمخشري : دخلت الهمزة على تقرير على انتفاء المقاتلة، ومعناها : الحض عليها على سبيل المبالغة.
ولما أمر تعالى بقتل أهل الكفر أتبع ذلك بالسبب الذي يبعث على مقاتلتهم وهو ثلاثة أشياء جمعوها، وكل واحد منها على انفراده كاف في الحض على مقاتلتهم.
ومعنى نكثوا أيمانهم : نقض العهد.
قال السدي، وابن إسحاق، والكلبي : نزلت في كفار مكة، نكثوا أيمانهم بعد عهد الحديبية، وأعانوا بني بكر على خزاعة انتهى.
وهمهم هو همّ قريش بإخراج الرسول من مكة حين تشاوروا بدار الندوة، فأذن الله في الهجرة، فخرج بنفسه، أو بنو بكر بإخراجه من المدينة لما أقدموا عليه من المشاورة والاجتماع، أو اليهود، هموا بغدر الرسول ( ﷺ ) ونقضوا عهده وأعانوا المنافقين على إخراجه من المدينة، ثلاثة أقوال أولها للسدي.
وقال الحسن : من المدينة.
قال ابن عطية : وهذا مستقيم لغزوة أحد والأحزاب وغيرهما، وهم الذين كانت منهم البداءة بالمقاتلة لأنّ رسول الله ( ﷺ ) جاءهم أولاً بالكتاب المبين وتحدّاهم به، فعدلوا عن المعارضة لعجزهم عنها إلى القتال، فهم البادئون، والبادىء أظلم، فما يمنعكم من أن تقاتلوهم بمثله تصدمونهم بالشر كما صدموكم؟ وبخهم بترك مقاتلتهم، وحضهم عليها، ثم وصفهم بما يوجب الحض عليها.
وتقرر أنّ من كان في مثل صفاتهم من نكث العهود وإخراج الرسول والبدء بالقتال من غير موجب حقيق بأنْ لا تترك مصادمته، وأن يوبخ من فرط فيها، قاله : الزمخشري وهو تكثير.
وقال ابن عطية : أول مرة.
قيل : يريد أفعالهم بمكة بالنبي ( ﷺ ) وبالمؤمنين.