وقال الشيخ الشعراوى :
﴿ أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ ﴾
في هذه الآية الكريمة يحض المولى سبحانه وتعالى على جهاد، وقتال أئمة الكفر، وعدم تركهم يستشرون في حربهم للدين، ومنع الناس عن الإيمان، وصدهم عن سبيل الله. و " أَلاَ " تسمى أداة تحضيض، مثل قولنا : ألا تذهب إلى فلان، وهي حث على الفعل ؛ لأن التحضيض نوع من أنواع الطلب. وقوله تعالى :﴿ نكثوا أَيْمَانَهُمْ ﴾ أي نقضوا عهودهم، وقوله تعالى :﴿ وَهَمُّواْ بِإِخْرَاجِ الرسول ﴾ أي : هم الذين بدأوا بالعداوة ومحاولة إخراج الرسول ﷺ من مكة، وَ ﴿ هَمُّواْ ﴾، أي عقدوا النية على العمل، وقوله تعالى :﴿ وَهُم بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ﴾ أي : أنهم هم الذين بدأوا بعداوة المسلمين والصد عن الإسلام من أول أن بدأ يدعو إليه سيد الخلق محمد ﷺ. والبدء هو : العمل الأول، و " المرة " هو فعل لا يتكرر ؛ لأنه إن تكرر نقول :﴿ مَرَّتَيْنِ ﴾، مثل قول الحق سبحانه :﴿ الطلاق مَرَّتَانِ ﴾ [ البقرة : ٢٢٩ ].
هم إذن الذين بدأوا الفعل الأول بالعداوة. والإسلام - كما نعلم - قد واجه قوتين في مرحلتين مختلفتين من مراحل الدعوة للإسلام : قوة المشركين من قريش، وقوة اليهود، وأما قريش فقد هموا بأن يخرجوا الرسول ﷺ من مكة، وقد يقول قائل : لكن المؤمنين هم الذين بدأوا القتال في بدر. وأقول : لم يذهب المسلمون إلى بدر للقتال، بل ذهبوا من أجل العير تعويضا عن مالهم الذي تركوه في مكة، ولكن الكفار قالوا : لن نرجع حتى نستأصل محمداً ومن معه، وجاءوا بالنفير ليقاتلوا في بدر.
إذن فعلى الرغم من سلامة العير بحيلة من أبي سفيان إلا أن قريشا هي التي أرادت القتال فجمعوا الجند والفرسان ؛ ليقاتلوا المسلمين.


الصفحة التالية
Icon