فصل


قال الفخر :
أما قوله :﴿اشتروا بآيات الله ثَمَنًا قَلِيلاً فَصَدُّوا عَن سَبِيلِهِ﴾
ففيه قولان :
الأول : المراد منه المشركون.
قال مجاهد : أطعم أبو سفيان بن حرب حلفاءه، وترك حلفاء النبي ﷺ فنقضوا العهد الذي كان بينهم بسبب تلك الأكلة.
الثاني : لا يبعد أن تكون طائفة من اليهود أعانوا المشركين على نقض تلك العهود، فكان المراد من هذه الآية ذم أولئك اليهود، وهذا اللفظ في القرآن كالأمر المختص باليهود ويقوى هذا الوجه بما أن الله تعالى أعاد قوله :﴿لاَ يَرْقُبُونَ فِى مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً﴾ [ التوبة : ١٠ ] ولو كان المراد منه المشركين لكان هذا تكراراً محضاً، ولو كان المراد منه اليهود لم يكن هذا تكراراً، فكان ذلك أولى. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٥ صـ ١٨٥﴾
وقال السمرقندى :
قوله تعالى :﴿ اشتروا بئايات الله ثَمَنًا قَلِيلاً فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِهِ ﴾
قال مقاتل : باعوا الإيمان بعرض من الدنيا قليل ؛ وذلك أن أبا سفيان كان يعطي الناقة والطعام والشيء، ليصد بذلك الناس عن متابعة النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال الكلبي :﴿ اشتروا بئايات الله ثَمَنًا ﴾ ؛ يقول : كتموا صفة رسول الله ﷺ في كتابهم بشيء من المآكلة، يأخذونه من السفلة.
﴿ إِنَّهُمْ سَاء مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ﴾، يعني : بئسما كانوا يعملون بصدهم الناس عن دين الله. أ هـ ﴿بحر العلوم حـ ٢ صـ ﴾


الصفحة التالية
Icon