وقال ابن عطية :
﴿ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ ﴾
﴿ تابوا ﴾ رجعوا عن حالهم، والتوبة منهم تتضمن، ثم قرن تعالى بإيمانهم إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، قال ابن عباس : حرمت هذه الآية دماء أهل القبلة، وقال ابن زيد : قرن الله الصلاة بالزكاة ولم يرض بإحداهما دون الأخرى.
قال القاضي أبو محمد : وعلى هذا مر أبو بكر رضي الله عنه وقت الردة، و" الأخوة في الدين " هي أخوة الإسلام وجمع الأخ منها إخوان وجمعه من النسب إخوة قاله بعض اللغويين، وقد قيل إن الأخ من النسب يجمع على إخوان أيضاً وذلك ظاهر من قوله تعالى ﴿ ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم أو بيوت إخوانكم أو بيوت أخواتكم ﴾ [ النور : ٦١ ] ويبين ذلك قوله تعالى في آخر الآية ﴿ أو صديقكم ﴾ [ النور : ٦١ ] وكذلك قوله في هذه السورة ﴿ قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم ﴾ [ التوبة : ٢٤ ]، فأما الأخ من التوادّ ففي كتاب الله ﴿ إنما المؤمنون أخوة ﴾ [ الحجرات : ١٠ ]، وقال أبو هريرة في البخاري كان إخوتي من المهاجرين يشغلهم صفق بالأسواق فيصح من هذا كله أن الأخ يجمع إخوة وإخواناً سواء كان من نسب أو مودة، وتفصيل الآية بيانها وإيضاحها. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ ٣ صـ ﴾