ثم قال :﴿أولئك حَبِطَتْ أعمالهم﴾ والمراد منه : ما هو الفصل الحق في هذا الكتاب، وهو أنه إن كان قد صدر عنهم عمل من أعمال البر، مثل إكرام الوالدين، وبناء الربا طات، وإطعام الجائع، وإكرام الضيف فكل ذلك باطل، لأن عقاب كفرهم زائد على ثواب هذه الاْشياء فلا يبقى لشيء منها أثر في استحقاق الثواب والتعظيم مع الكفر.
وأما الكلام في الأحباط فقد تقدم في هذا الكتاب مراراً فلا نعيده.
ثم قال :﴿وَفِى النار هُمْ خالدون﴾ وهو إشارة إلى كونهم مخلدين في النار.
واحتج أصحابنا بهذه الآية على أن الفاسق من أهل الصلاة لا يبقى مخلداً في النار من وجهين : الأول : أن قوله :﴿وَفِى النار هُمْ خالدون﴾ يفيد الحصر، أي هم فيها خالدون لا غيرهم، ولما كان هذا الكلام وارد في حق الكفار، ثبت أن الخلود لا يحصل إلا للكافر.
الثاني : أنه تعالى جعل الخلود في النار جزاء للكفار على كفرهم، ولو كان هذا الحكم ثابتاً لغير الله لما صح تهديد الكافر به. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٦ صـ ٧ ـ ٨﴾


الصفحة التالية
Icon