قال البراء بن عازب : كانت هوازن رماة فلما حملنا عليهم انكشفوا وكببنا على الغنائم فاستقبلونا بالسهام وانكشف المسلمون عن رسول الله ﷺ، ولم يبق معه إلا العباس بن عبد المطلب وأبو سفيان بن الحارث قال البراء : والذي إله إلا هو ما ولَّى رسول الله ﷺ دبره قط، قال : ورأيته وأبو سفيان آخذ بالركاب، والعباس آخذ بلجام دابته وهو يقول :" أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب " وطفق يركض بغلته نحو الكفار لا يبالي، وكانت بغلته شهباء، ثم قال للعباس : ناد المهاجرين والأنصار، وكان العباس رجلاً صيتاً، فجعل ينادي يا عباد الله يا أصحاب الشجرة، يا أصحاب سورة البقرة، فجاء المسلمون حين سمعوا صوته عنقاً واحداً، وأخذ رسول الله ﷺ بيده كفاً من الحصى فرماهم بها وقال :" شاهت الوجوه " فما زال أمرهم مدبراً، وحدهم كليلاً حتى هزمهم الله تعالى، ولم يبق منهم يومئذ أحد إلا وقد امتلأت عيناه من ذلك التراب، فذلك قوله :﴿ثُمَّ أَنزَلَ الله سَكِينَتَهُ على رَسُولِهِ وَعَلَى المؤمنين ﴾. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٦ صـ ١٧ ـ ١٨﴾