اعلم أن هذه الآية تدل على وجوب الجهاد في كل حال لأنه تعالى نص على أن تثاقلهم عن الجهاد أمر منكر، ولو لم يكن الجهاد واجباً لما كان هذا التثاقل منكراً، وليس لقائل أن يقول الجهاد إنما يجب في الوقت الذي يخاف هجوم الكفار فيه، لأنه عليه السلام ما كان يخاف هجوم الروم عليه، ومع ذلك فقد أوجب الجهاد معهم، ومنافع الجهاد مستقصاة في سورة آل عمران، وأيضاً هو واجب على الكفاية، فإذا قام به البعض سقط عن الباقين.
المسألة الخامسة :
لقائل أن يقول إن قوله :﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ خطاب مع كل المؤمنين.
ثم قال :﴿مَالَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفروا فِى سَبِيلِ الله اثاقلتم إِلَى الأرض﴾ وهذا يدل على أن كل المؤمنين كانوا متثاقلين في ذلك التكليف، وذلك التثاقل معصية، وهذا يدل على إطباق كل الأمة على المعصية وذلك يقدح في أن إجماع الأمة حجة.
الجواب : أن خطاب الكل لإرادة البعض مجاز مشهور في القرآن، وفي سائر أنواع الكلام كقوله :
إياك أعني واسمعي يا جاره.. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٦ صـ ٤٨ ـ ٤٩﴾


الصفحة التالية
Icon