ولما كانوا قد أعطوا الآخرة على الأتباع فاستبدلوا به الامتناع، كان إقبالهم على الدنيا كأنه مبتدىء مما كانوا قد توطنوه من الآخرة مع الإعراض عنها، فكأنه قيل : أرضيتم بالميل إلى الدنيا من الآخرة؟ ويؤيد ما فهمته أن العلامة علم الدين أبا محمد القاسم بن الموفق الأندلسي ذكر في شرح الجزولية انهم عدوا ل ﴿من﴾ خمسة معان كلها ترجع إلى ابتداء الغاية عند المحققين، وبين كيفية ذلك حتى البيانية، فمعنى ﴿فاجتنبوا الرجس من الأوثان﴾ [ الحج : ٣٠ ] الذي ابتداؤه من الأوثان، لأن الرجس جامع للأوثان وغيرها.
ولما كان الاستفهام إنكارياً كان معناه النهي، فكان تقدير : لا ترضوا بها فإن ذلك أسفه رأي وأفسده! فقال تعالى معللاً لهذا النهي :﴿فما﴾ أي بسبب أنه ما ﴿متاع الحياة الدنيا في﴾ أي مغموراً في جنب ﴿الآخرة إلا قليل﴾ والذي يندب هم المتجر ويدعي البصر به ويحاذر الخلل فيه يعد فاعل ذلك سفيهاً. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ ٣ صـ ٣١٧ ـ ٣١٨﴾


الصفحة التالية
Icon