خَيْرٌ مِنْ تَرْكِهِ إلَى الْمُبَاحِ فِي الْحَالِ الَّتِي لَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ فَرْضُ الْجِهَادِ، وَالْآخَرِ : أَنَّ الْخَيْرَ فِيهِ لَا فِي تَرْكِهِ.
وَقَوْلُهُ :﴿ إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ قِيلَ فِيهِ : إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ الْخَيْرَ فِي الْجُمْلَةِ فَاعْلَمُوا أَنَّ هَذَا خَيْرٌ، وَقِيلَ : إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ صِدْقَ اللَّهِ فِيمَا وَعَدَ بِهِ مِنْ ثَوَابِهِ وَجَنَّتِهِ.
قَوْله تَعَالَى :﴿ وَسَيَحْلِفُونَ بِاَللَّهِ لَوْ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ ﴾ الْآيَةَ.
لَمَّا أَكْذَبَهُمْ اللَّهُ فِي قَوْلِهِ :﴿ لَوْ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ ﴾ دَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا مُسْتَطِيعِينَ، وَلَمْ يَخْرُجُوا، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى بُطْلَانِ مَذْهَبِ الْجَبْرِ فِي أَنَّ الْمُكَلَّفِينَ غَيْرُ مُسْتَطِيعِينَ لِمَا كُلِّفُوا فِي حَالِ التَّكْلِيفِ قَبْلَ وُقُوعِ الْفِعْلِ مِنْهُمْ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَكْذَبَهُمْ فِي نَفْيِهِمْ الِاسْتِطَاعَةَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ قَبْلَ الْخُرُوجِ.
وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى صِحَّةِ نُبُوَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ لِأَنَّهُ أَخْبَرَ أَنَّهُمْ سَيَحْلِفُونَ، فَجَاءُوا فَحَلَفُوا كَمَا أَخْبَرَ أَنَّهُ سَيَكُونُ مِنْهُمْ.
قَوْله تَعَالَى :﴿ عَفَا اللَّهُ عَنْك لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ﴾.
الْعَفْوُ يَنْصَرِفُ عَلَى وُجُوهٍ : أَحَدِهَا : التَّسْهِيلُ وَالتَّوْسِعَةُ، كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :{ أَوَّلُ الْوَقْتِ رِضْوَانُ اللَّهِ وَآخِرُهُ عَفْوُ اللَّهِ.


الصفحة التالية
Icon