وقال الآلوسى :
﴿ إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ ﴾
أي في التخلف ﴿ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالله واليوم الآخر ﴾ تخصيص الإيمان بهما في الموضعين للايذان بأن الباعث على الجهاد والمانع عنه الإيمان بهما وعدم الإيمان بهما فمن آمن بهما قاتل في سبيل دينه وتوحيده وهان عليه القتل فيه لما يرجوه في اليوم الآخر من النعيم المقيم ومن لم يؤمن بمعزل عن ذلك، على أن الإيمان بهما مستلزم للإيمان بسائر ما يجب الإيمان به ﴿ وارتابت قُلُوبُهُمْ ﴾ عطف على الصلة، وإيثار صيغة الماضي للدلالة على تحقق الريب وتقرره ﴿ فَهُمْ فِى رَيْبِهِمْ ﴾ وشكهم المستمر في قلوبهم ﴿ يَتَرَدَّدُونَ ﴾ أي يتحيرون، وأصل معنى التردد الذهاب والمجيء وأريد به هنا التحير مجازاً أو كناية لأن المتحير لا يقر في مكان.
والآية نزلت كما روى عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في المنافقين حين استأذنوا في القعود عن الجهاد بغير عذر وكانوا على ما في بعض الروايات تسعة وثلاثين رجلاً.
وأخرج أبو عبيد.
وابن المنذر.
وغيرهما عنه أن قوله تعالى :﴿ لاَ يَسْتَأْذِنُكَ ﴾ [ التوبة : ٤٤ ] الخ نسخته الآية التي في النور ﴿ إِنَّمَا المؤمنون الذين ءامَنُواْ بالله وَرَسُولِهِ ﴾ إلى ﴿ إِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ فجعل الله النبي ﷺ باعلى النظرين في ذلك من غزا غزا في فضيلة ومن قعد قعد في غير حرج إن شاء. أ هـ ﴿روح المعانى حـ ١٠ صـ ﴾