وقال ابن عطية :
قوله تعالى ﴿ قل لن يصيبنا ﴾ الآية
أمر الله عز وجل نبيه ﷺ في هذه الآية أن يرد على المنافقين ويفسد عليهم فرحهم بأن يعلمهم أن الشيء الذي يعتقدونه مصيبة ليس كما اعتقدوه، بل الجميع مما قد كتبه الله عز وجل للمؤمنين، فإما أن يكون ظفراً وسروراً في الدنيا وإما أن يكون ذخراً للآخرة، وقرأ طلحة بن مصرف " قل هل يصيبنا "، ذكره أبو حاتم، وعند ابن جني وقرأ طلحة بن مصرف وأعين قاضي الري " قل لن يصيِّبنا " بشد الياء التي بعد الصاد وكسرها كذا ذكر أبو الفتح وشرح ذلك وهو وهم، والله أعلم.
قال أبو حاتم : قال عمرو بن شفيق سمعت أعين قاضي الري يقرأ " قل لن يصيبنا " النون مشددة، قال أبو حاتم : ولا يجوز ذلك لأن النون لا تدخل مع لن، ولو كانت لطلحة بن مصرف لجازت لأنها مع " هل "، قال الله عز وجل ﴿ هل يذهبن كيده ما يغيظ ﴾ [ الحج : ١٥ ] وقوله :﴿ كتب الله ﴾ يحتمل أن يريد ما قضى وقدر.
ويحتمل أن يريد ما كتب الله لنا في قرآننا علينا من أنّا إما أن نظفر بعدونا وإما أن نستشهد فندخل الجنة.
قال القاضي أبو محمد : وهذا الاحتمال يرجع إلى الأول وقد ذكرهما الزجّاج، وقوله :﴿ وعلى الله فليتوكل المؤمنون ﴾، معناه مع سعيهم وجدهم إذ لا حول ولا قوة إلا بالله، وهذا قول أكثر العلماء وهو الصحيح، والذي فعله رسول الله ﷺ، مدة عمره ومنه مظاهرته بين درعين، وتخبط الناس في معنى التوكل في الرزق فالأشهر والأصح أن الرجل الذي يمكنه التحرف الحلال المحض الذي لا تدخله كراهية ينبغي له أن يمتثل منه ما يصونه ويحمله كالاحتطاب ونحوه، وقد قرن الله تعالى الرزق بالتسبب، ومنه ﴿ وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليكم رطباً جنياً ﴾ [ مريم : ٢٥ ] ومنه قول النبي ﷺ في الطير :" تغدو خماصاً " الحديث.