وقال السمرقندى :
قوله تعالى :﴿ وَمِنْهُمْ مَّن يَقُولُ ائذن لّي ﴾
يعني : جد بن قيس كان من المنافقين حرّضه النبي ﷺ على الخروج إلى الغزو، فقال : يا رسول الله، إن قومي يعلمون حرصي على النساء، فأخشى أني لو خرجت وقعت في الإثم ولا تفتني ببنات الأصفر.
وكان الأصفر رجلاً من الحبش ملك ناحية من الروم، فتزوج رومية فولدت له بنات اجتمع فيهن سواد الحبش وبياض الروم فكنَّ فتنة، فقال جد بن قيس لا تفتني ببنات الأصفر، فإني أخاف أن لا أصبر وأضع يدي على الحرام.
فأذن له النبي ﷺ بالقعود، فنزل ﴿ وَمِنْهُمْ مَّن يَقُولُ ائذن لّي ﴾، يعني : من المنافقين من يقول : ائذن لي في التخلف ﴿ وَلاَ تَفْتِنّى ﴾، يعني : ولا توقعني في الفتنة.
ثم قال الله تعالى :﴿ أَلا فِى الفتنة سَقَطُواْ ﴾، يعني : في الكفر والنفاق وقعوا.
﴿ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بالكافرين ﴾، يعني : جعلت جهنم للكافرين، وهو جد بن قيس ومن تابعه. أ هـ ﴿بحر العلوم حـ ٢ صـ ﴾