وقال ابن الجوزى :
قوله تعالى :﴿ قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا ﴾
أي : تنتظرون.
والحسنيان : النصر والشهادة.
﴿ ونحن نتربَّص بكم أن يصيبَكم الله بعذاب من عنده ﴾ في هذا العذاب قولان.
أحدهما : الصواعق، قاله ابن عباس.
والثاني : الموت، قاله ابن جُرَيج.
قوله تعالى :﴿ أو بأيدينا ﴾ يعني : القتل. أ هـ ﴿زاد المسير حـ ٣ صـ ﴾
وقال القرطبى :
قوله تعالى :﴿ قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَآ ﴾
والكوفيون يدغمون اللام في التاء.
فأما لام المعرفة فلا يجوز إلا الإدغام ؛ كما قال جل وعز :"التَّائِبُون" لكثرة لام المعرفة في كلامهم.
ولا يجوز الإدغام في قوله :"قُلْ تَعَالَوْا" لأن "قل" معتل، فلم يجمعوا عليه علتين.
والتربص الانتظار.
يقال : تربص بالطعام أي انتظر به إلى حين الغلاء.
والحسنى تأنيث الأحسن.
وواحد الحسنيين حسنى، والجمع الحسنى، ولا يجوز أن ينطق به إلا معرّفاً.
لا يقال : رأيت امرأة حسنى.
والمراد بالحُسْنَيين الغنيمة والشهادة ؛ عن ابن عباس ومجاهدٍ وغيرهما.
واللفظ استفهام والمعنى توبيخ.
﴿ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ الله بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ ﴾ أي عقوبة تهلككم ؛ كما أصاب الأمم الخالية من قبلكم.
﴿ أَوْ بِأَيْدِينَا ﴾ أي يؤذن لنا في قتالكم.
﴿ فتربصوا ﴾ تهديد ووعيد.
أي انتظروا مواعد الشيطان إنا منتظرون مواعد الله. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٨ صـ ﴾