فصل


قال الفخر :
﴿ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا ﴾
اعلم أن المنافقين لما لمزوا الرسول ﷺ في الصدقات، بين لهم أن مصرف الصدقات هؤلاء، ولا تعلق لي بها، ولا آخذ لنفسي نصيباً منها، فلم يبق لهم طعن في الرسول بسبب أخذ الصدقات.
وههنا مقامات :
المقام الأول : بيان الحكمة في أخذ القليل من أموال الأغنياء، وصرفها إلى المحتاجين من الناس.
والمقام الثاني : بيان حال هؤلاء الأصناف الثمانية المذكورين في هذه الآية.
أما المقام الأول : فنقول : الحكمة في إيجاب الزكاة أمور، بعضها مصالح عائدة إلى معطى الزكاة.
وبعضها عائدة إلى آخذ الزكاة.
أما القسم الأول : فهو أمور : الأول : أن المال محبوب بالطبع، والسبب فيه أن القدرة صفة من صفات الكمال محبوبة لذاتها، ولعينها لا لغيرها لأنه لا يمكن أن يقال : إن كل شيء فهو محبوب لمعنى آخر وإلا لزم، إما التسلسل وإما الدور، وهما محالان، فوجب الانتهاء في الأشياء المحبوبة إلى ما يكون محبوباً لذاته.
والكمال محبوب لذاته، والنقصان مكروه لذاته فلما كانت القدرة صفة كمال، وصفة الكمال محبوبة لذاتها، كانت القدرة محبوبة لذاتها.


الصفحة التالية
Icon