وقال أبو حيان :
﴿ وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها هي حسبهم ولعنهم الله ولهم عذاب مقيم ﴾
الكفار هنا المعلنون بالكفر، وخالدين فيها حال مقدرة، لأن الخلود لم يقارن الوعد.
وحسبهم كافيهم، وذلك مبالغة في عذابهم، إذ عذابهم شيء لا يزاد عليه، ولعنهم أهانهم مع التعذيب وجعلهم مذمومين ملحقين بالشياطين الملاعين كما عظم أهل الجنة وألحقهم بالملائكة المقربين.
مقيم : مؤبّد لا نقلة فيه.
وقال الزمخشري : ويجوز أن يريد ولهم عذاب مقيم معهم في العاجل لا ينفكون عنه، وهو ما يقاسونه من تعب النفاق.
والظاهر المخالف للباطن خوفاً من المسلمين، وما يحذرونه أبداً من الفضيحة ونزول العذاب إن اطلع على أسرارهم. أ هـ ﴿البحر المحيط حـ ٥ صـ ﴾
وقال أبو السعود :
قوله تعالى :﴿ وَعَدَ الله المنافقين والمنافقات والكفار ﴾.
أي المجاهرين ﴿ نَارَ جَهَنَّمَ خالدين فِيهَا ﴾ مقدرين الخلود فيها ﴿ هِىَ حَسْبُهُمْ ﴾ عقاباً وجزاءً وفيه دليلٌ على عظم عقابِها وعذابِها ﴿ وَلَعَنَهُمُ الله ﴾ أي أبعدهم من رحمته وأهانهم، وفي إظهار الاسمِ الجليلِ من الإيذان بشدة السخط ما لا يخفى ﴿ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ ﴾ أي نوعٌ من العذاب غيرَ عذابِ النار دائمٌ لا ينقطع أبداً أو لهم عذاب مقيمٌ في الدنيا لا ينفك عنهم وهو ما يقاسونه من تعب النفاقِ الذي هم منه في بلية دائمةٍ لا يأمنون ساعةً من خوف الفضيحةِ ونزولِ العذاب إن اطُّلع عن أسرارهم. أ هـ ﴿تفسير أبى السعود حـ ٤ صـ ﴾