﴿ولا يزيد الظالمين إلا خساراً﴾ [ الإسراء : ٨٢ ] فمما يختص بهذه الطائفة المتصبئة ما هو نحو قوله تعالى ﴿وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين﴾ [ الأنعام : ٧٥ ] - الآيات في ذكر الكوكب والقمر والشمس إلى آيات ذكر التسخير لهن نحو قوله تعالى ﴿وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره وسخر لكم الشمس والقمر دائبين﴾ [ إبراهيم : ٣٣ ] ﴿هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نوراً وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق﴾ [ يونس : ٥ ] ﴿وإنه هو رب الشعرى﴾ [ النجم : ٤٩ ] كل ذلك ليصرف تعالى خوف الخلق ورجاءهم عن الأفلاك والنجوم المسخرة إلى المسخر القاهر فوق عبادة الذي استوى على جميعها، فهذا وجه من وقوع الصائبة في الذين آمنوا والذين أسلموا في هذه الأمة، وأما وجه وقوع ما غلب على هذه الأمة وكثر فيها وفشا في أعمالها وأحوالها من تمادي طوائف منهم على نظير ما كان عليه اليهود والنصارى في اختلافهم وغلبة أحوالهم - ملوكهم وسلاطينهم - على أحوال أنبيائهم وعلمائهم وأوليائهم فهو الذي حذرته هذه الأمة وأشعر أولو الفهم بوقوعه فيهم بنحو ما في مضمون قوله تعالى :﴿ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات﴾ [ آل عمران : ١٠٥ ] وما أنبأ به ـ ﷺ ـ " لتتبعن سنن من كان قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع حتى لو دخلوا حجر ضب لاتبعتموهم " وفي بعض طرقه " حتى لو كان فيهم من أتى أمه جهاراً لكان فيكم ذلك، قلنا : يارسول الله! اليهود والنصارى؟ قال : فمن؟ " وإنما قوي وكثر في هذه الأمة حال هاتين الملتين لما آتاهما الله من الكتاب والعلم والحكمة فاختلفوا فيها بالأغراض والأهواء وإيثار عرض الدنيا، وسامحوا الملوك والولاة وحللوا لهم ما حرم الله وحرموا لهم ما حلل الله، وتوصلوا بهم إلى أغراضهم في الاعتداء على من حسدوه