وقال ابن الجوزى :
قوله تعالى :﴿ المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض ﴾
قال ابن عباس : بعضهم على دين بعض.
وقال مقاتل : بعضهم أولياء بعض، ﴿ يأمرون بالمنكر ﴾ وهو الكفر، ﴿ وينهون عن المعروف ﴾ وهو الإيمان.
وفي قوله :﴿ ويقبضون أيديَهم ﴾ أربعة أقوال.
أحدها : يقبضونها عن الإنفاق في سبيل الله، قاله ابن عباس، والحسن، ومجاهد.
والثاني : عن كل خير، قاله قتادة.
والثالث : عن الجهاد في سبيل الله.
والرابع : عن رفعها في الدعاء إلى الله تعالى، ذكرهما الماوردي.
قوله تعالى :﴿ نسوا الله فنسيهم ﴾ قال الزجاج : تركوا أمره، فتركهم من رحمته وتوفيقه.
قال : وقوله :﴿ هي حسبهم ﴾ أي : هي كفاية ذنوبهم، كما تقول : عذَّبتُك حسبَ فِعلك، وحسبُ فلان ما نزل به، أي : ذلك على قدر فعله. أ هـ ﴿زاد المسير حـ ٣ صـ ﴾
وقال القرطبى :
قوله تعالى :﴿ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ ﴾ ابتداء.
﴿ بَعْضُهُمْ ﴾ ابتداء ثان.
ويجوز أن يكون بدلاً، ويكون الخبر "من بعض".
ومعنى ﴿ بَعْضُهُمْ مِّن بَعْضٍ ﴾ أي هم كالشيء الواحد في الخروج عن الدِّين.
وقال الزجاج، هذا متصل بقوله :"يَحْلِفُونَ بِاللَّهَ إنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ" أي ليسوا من المؤمنين، ولكن بعضهم من بعض، أي متشابهون في الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف.
وقَبْضُ أيديهم عبارة عن ترك الجهاد، وفيما يجب عليهم من حق.
والنسيان : الترك هنا ؛ أي تركوا ما أمرهم الله به فتركهم في الشك.
وقيل : إنهم تركوا أمره حتى صار كالمَنْسِيّ فصيّرهم بمنزلة المنسِيّ من ثوابه.
وقال قتادة :"نَسِيَهُمْ" أي من الخير ؛ فأما من الشر فلم يَنْسَهُم.
والفسق : الخروج عن الطاعة والدِّين.
وقد تقدّم. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٨ صـ ﴾


الصفحة التالية
Icon