وقال أبو حيان :
﴿ لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم ﴾
لما ذكر أنّ أولئك المنافقين اختاروا الدعة وكرهوا الجهاد، وفروا من القتال، وذكر ما أثر ذلك فيهم من الطبع على قلوبهم، ذكر حال الرسول والمؤمنين في المثابرة على الجهاد، وذلك ما لهم من الثواب.
ولكن وضعها أنْ تقع بين متنافيين.
ولما تضمن قول المنافقين ذرنا، واستئذانهم في القعود، كان ذلك تصريحاً بانتفاء الجهاد.
فكأنه قيل : رضوا بكذا ولم يجاهدوا، ولكنّ الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا.
والمعنى : إنْ تخلف هؤلاء المنافقون فقد توجه إلى الجهاد من هو خير منهم وأخلص نية.
كقوله تعالى :﴿ فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوماً ليسوا بها بكافرين ﴾ ﴿ فإن استكبروا فالذين عند ربك يسبحون له بالليل والنهار ﴾ والخيرات : جمع خيرة وهو المستحسن من كل شيء، فيتناول محاسن الدنيا والآخرة لعموم اللفظ، وكثرة استعماله في النساء ومنه فيهن خيرات حسان.
وقال الشاعر :
ولقد طعنت مجامع الربلات...
ربلات هند خيرة الملكات
وقيل : المراد بالخيرات هنا الحور العين.
وقيل : المراد بها الغنائم من الأموال والذراري.
وقيل : أعدّ الله لهم جنات، تفسير للخيرات إذ هو لفظ مبهم. أ هـ ﴿البحر المحيط حـ ٥ صـ ﴾