وقال ابن عطية :
﴿ وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ مَغْرَمًا ﴾
هذا نص من المنافقين منهم، ومعنى ﴿ يتخذ ﴾ في هذه الآيات أي يجعل مقصده ولا ينوي فيه غير ذلك، وأصل " المغرم " الدين، ومنه تعوذ رسول الله ﷺ من المغرم والمأثم، ولكن كثر استعمال المغرم فيما يؤديه الإنسان مما لا يلزمه بحق، وفي اللفظ معنى اللزوم، ومنه قوله تعالى :﴿ إن عذابها كان غراماً ﴾ [ الفرقان : ٦٥ ] أي مكروهاً لازماً، و﴿ الدوائر ﴾ المصائب التي لا مخلص للإنسان منها فهي تحيط به كما تحيط الدائرة، وقد يحتمل أن تشتق من دور الزمان، والمعنى ينتظر بكم ما تأتي به الأيام وتدور به، ثم قال على جهة الدعاء ﴿ عليهم دائرة السوء ﴾ وكل ما كان بلفظ دعاء من جهة الله عز وجل فإنما هو بمعنى إيجاب الشيء، لأن الله لا يدعو على مخلوقاته وهي في قبضته ومن هذا، ﴿ ويل لكل همزة لمزة ﴾ [ الهمزة : ١ ] وللمطففين، فهي كلها أحكام تامة تضمنها خبره تعالى، وقرأ الجمهور من السبعة وغيرهم " دائرة السَّوء " بفتح السين، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن محيصن واختلف عنه عاصم والاعمش بخلاف عنهما " دائرة السُّوء " بضم السين، واختلف عن ابن كثير، وقيل الفتح المصدر والضم الاسم، واختلف الناس فيهما وهو اختلاف يقرب بعضه من بعض والفتح في السين يقتضي وصف الدائرة بأنها سيئة، وقال أبو علي معنى الدائرة يقتضي معنى السوء فإنما هي إضافة بيان وتأكيد كما قالوا شمس النهار ولحيا رأسه.
قال القاضي أبو محمد : ولا يقال رجل سَوء بفتح السين، هذا قول أكثرهم وقد حكي " رجل سُوء " بضم السين وقد قال الشاعر [ الفرزدق ] :[ الطويل ]
وكنت كذئبِ السَّوْءِ لما رأى دماً... بصاحبه يوماً أحال على الدم
ولم يختلف القراء في فتح السين من قوله ﴿ ما كان أبوك امرأ سوء ﴾ [ مريم : ٢٨ ]. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ ٣ صـ ﴾


الصفحة التالية