وقال السمرقندى :
قوله :﴿ وَءاخَرُونَ مُرْجَوْنَ لاْمْرِ الله ﴾
يعني : موقوفون لأمر الله ؛ وقال القتبي : مؤخرون على أمر الله، ويقال : متروكون لأمر الله ماذا يأمر الله تعالى لهم ؛ ويقال مؤخر أمرهم ؛ ولم يتبيَّن شيء.
فنزلت هذه الآية في الثلاثة الذين تخلفوا، وهم : كعب بن مالك، وهلال بن أمية، ومرارة بن الربيع.
ثم بيَّن توبتهم في الآية التي بعدها ﴿ وَعَلَى الثلاثة الذين خُلّفُواْ ﴾.
قرأ حمزة والكسائي ونافع ﴿ مُرْجَوْنَ ﴾ بغير همز وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بالهمز، واختلف عن عاصم وابن عامر وأصله من التأخير ﴿ إِمَّا يُعَذّبُهُمْ ﴾ بتخلفهم، ﴿ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ ﴾، يعني : يتجاوز عنهم.
﴿ والله عَلِيمٌ ﴾ بهم، ﴿ حَكِيمٌ ﴾ يحكم في أمرهم ما يشاء. أ هـ ﴿بحر العلوم حـ ٢ صـ ﴾
وقال الثعلبى :
﴿ وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأَمْرِ الله ﴾
أي مؤخرون لأمر الله ليقضي فيهم ما هو قاض، وهم الثلاثة الذين خلفوا وربطوا بالسواري أنفسهم ولم يبالغوا في التوبة والاعتذار كما فعل أبو لبابة وأصحابه فرفق بهم رسول الله ﷺ ونهى الناس عن مكالمتهم ومخالطتهم وأمر نساءهم باعتزالهم حتى شقهم القلق وتهتكهم الحزن وضاقت عليهم الارض برحبها وكانوا من أهل [ بدر، فجعل الناس ] يقولون : هلكوا إذا لم ينزل لهم عذر، وجعل آخرون يقولون : عسى أن يغفر الله لهم، فصاروا فرحين لأمر الله لا يدرون يعذبون أو يرحمون حتى تاب الله عليهم بعد خمسين ليلة ونزلت ﴿ وَعَلَى الثلاثة الذين خُلِّفُواْ ﴾. أ هـ ﴿الكشف والبيان حـ ٥ صـ ﴾