" وذلك أنه كان من بني غنم بن عوف، وهو والد حنظلة الغسيل الذي كان من خيار الصحابة، وكان أبو عامر قد ترهب في الجاهلية ولبس المسوح، فلما قدم النبي ـ ﷺ ـ المدينة قال له : ما هذا الدين الذي جئت به؟ قال : الحنيفية دين إبراهيم، قال : أبو عامر : أنا عليها، قال ـ ﷺ ـ : لست عليها، قال : بلى ولكنك أدخلت فيها ما ليس منها، قال : ما فعلت، ولكني جئت بها بيضاء نقية، قال أبو عامر : أمات الله الكاذب منا طريداً شريداً وحيداً غريباً! فقال ـ ﷺ ـ : آمين! وسماه الفاسق، ثم تحيز إلى قريش وقاتل النبي ـ ﷺ ـ معهم يوم أحد وقال : لا أجد قوماً يقاتلونك إلا قاتلتك معهم، فلما قاتل يوم حنين مع هوازن وانهزموا أيس وهرب إلى الشام، وأرسل إلى المنافقين أن استعدوا فإني ذاهب إلى قيصر فآت بجنود ومخرج محمداً! وكانوا قد حسدوا إخوانهم بني عمرو بن عوف على مسجد قباء لما بنوه، وكان النبي ـ ﷺ ـ يأتيه ويصلي فيه، فبنوا مسجد الضرار وأرسلوا إليه ـ ﷺ ـ ليأتيهم فيصلي فيه، وكان يتجهز لتبوك فقال : أنا على جناح سفر وحال شغل، وإذا قدمنا صلينا فيه إن شاء الله! فلما قدم فكان قريباً من المدينة نزلت الآية، فدعا مالك بن الدخشم وجماعة وقال لهم : انطلقوا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدموه وأحرقوه، ففعلوا، وأمر ـ ﷺ ـ أن يتخذ مكانه كناسه يلقي فيها الجيف والقمامه ؛ ومات أبو عامر بالشام وحيداً غريباً طريداً "
وقيل : كل مسجد بني مباهاة أو لغرض ليس به إخلاص أو بمال مشتبه فهو لاحق بمسجد الضرار.