والصفة الرابعة : قوله :﴿وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ الله وَرَسُولَهُ﴾ قالوا : المراد أبو عامر الراهب، والد حنظلة الذي غسلته الملائكة، وسماه رسول الله ﷺ الفاسق، وكان قد تنصر في الجاهلية، وترهب وطلب العلم، فلما خرج رسول الله ﷺ عاداه، لأنه زالت رياسته وقال : لا أجد قوماً يقاتلونك إلا قاتلتك معهم، ولم يزل يقاتله إلى يوم حنين، فلما انهزمت هوازن خرج إلى الشأم، وأرسل إلى المنافقين أن استعدوا بما استطعتم من قوة وسلاح، وابنوا لي مسجداً فإن ذاهب إلى قيصر، وآت من عنده بجند، فأخرج محمداً وأصحابه.
فبنوا هذا المسجد، وانتظروا مجيء أبي عامر ليصلى بهم في ذلك المسجد.
قال الزجاج : الإرصاد الانتظار.
وقال ابن قتيبة : الإرصاد الانتظار مع العداوة.
وقال الأكثرون : الإرصاد، الأعداد.
قال تعالى :﴿إِنَّ رَبَّكَ لبالمرصاد﴾ [ الفجر : ١٤ ] وقوله :﴿مِن قَبْلُ﴾ يعني من قبل بناء مسجد الضرار، ثم إنه تعالى لما وصف هذا المسجد بهذه الصفات الأربعة قال :﴿وَلَيَحْلِفَنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ الحسنى﴾ أي ليحلفن ما أردنا ببنائه إلا الفعلة الحسنى وهو الرفق بالمسلمين في التوسعة على أهل الضعف والعلة والعجز، عن المصير إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وذلك أنهم قالوا لرسول الله ﷺ إنا قد بنينا مسجداً لذي العلة والحاجة والليلة الممطرة والليلة الشاتية.
ثم قال تعالى :﴿والله يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لكاذبون﴾ والمعنى : أن الله تعالى أطلع الرسول على أنهم حلفوا كاذبين.
واعلم أن قوله :﴿والذين﴾ محله الرفع على الابتداء وخبره محذوف، أي وممن ذكرنا الذين. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٦ صـ ١٥٣ ـ ١٥٤﴾


الصفحة التالية
Icon