وَتَعَلَّقُوا بِقَوْلِهِ :﴿ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ ﴾ وَمَسْجِدُ قُبَاءَ كَانَ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ أُسِّسَ بِالْمَدِينَةِ.
وَقِيلَ : هُوَ مَسْجِدُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ قَالَهُ ابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ الْمُسَيِّبِ.
وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ وَأَشْهَبُ عَنْهُ قَالَ مَالِكٌ : الْمَسْجِدُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ أَنَّهُ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ هُوَ مَسْجِدُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ إذْ كَانَ يَقُومُ رَسُولُ اللَّهِ وَيَأْتِيهِ أُولَئِكَ مِنْ هُنَالِكَ.
وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى :﴿ وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إلَيْهَا وَتَرَكُوك قَائِمًا ﴾ هُوَ مَسْجِدُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَنَزَعَ مَالِكٌ بِاسْتِوَاءِ اللَّفْظَيْنِ ؛ فَإِنَّهُ قَالَ فِي ذَلِكَ تَقُومُ فِيهِ.
وَقَالَ فِي هَذَا قَائِمًا ؛ فَكَانَا وَاحِدًا، وَهَذِهِ نَزْعَةٌ غَرِيبَةٌ، وَكَذَلِكَ رَوَى عَنْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهُ مَسْجِدُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ :﴿ تَمَارَى رَجُلَانِ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ ؛ فَقَالَ رَجُلٌ : هُوَ مَسْجِدُ قُبَاءَ ؛ وَقَالَ آخَرُ : هُوَ مَسْجِدُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هُوَ مَسْجِدِي هَذَا ﴾.
قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَجَزَمَ مُسْلِمٌ أَيْضًا بِمِثْلِهِ.