الرابع : روى صاحب "الكشاف" : أنه لما نزلت هذه الآية مشى رسول الله ﷺ ومعه المهاجرون حتى وقف على باب مسجد قباء، فإذا الأنصار جلوس، فقال :" أمؤمنون أنتم " فسكت القوم ثم أعادها.
فقال عمر : يا رسول الله إنهم لمؤمنون وأنا معهم ؛ فقال عليه السلام :" أترضون بالقضاء " قالوا نعم.
قال :" أتصبرون على البلاء " قالوا : نعم، قال :" أتشكرون في الرخاء " قالوا : نعم، قال عليه السلام :" مؤمنون ورب الكعبة " ثم قال :" يا معشر الأنصار إن الله أثنى عليكم فما الذي تصنعون في الوضوء " قالوا : نتبع الماء الحجر.
فقرأ النبي عليه السلام :﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ﴾ الآية.
والقول الثاني : أن المراد منه الطهارة بالماء بعد الحجر.
وهو قول أكثر المفسرين من أهل الأخبار.
والقول الثالث : أنه محمول على كلا الأمرين، وفيه سؤال : وهو أن لفظ الطهارة حقيقة في الطهارة عن النجاسات العينية، ومجاز في البراءة عن المعاصي والذنوب، واستعمال اللفظ الواحد في الحقيقة والمجاز معاً لا يجوز.
والجواب : أن لفظ النجس اسم للمستقذر، وهو القدر مفهوم مشترك فيه بين القسمين وعلى هذا التقدير، فإنه يزول السؤال. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٦ صـ ١٥٤ ـ ١٥٦﴾


الصفحة التالية
Icon