فقال : أنا على ملة عبد المطلب فقال عليه الصلاة والسلام :" لأستغفرن لك ما لم أنه عنك " فنزلت هذه الآية قوله :﴿إِنَّكَ لاَ تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ قال الواحدي : وقد استبعده الحسين بن الفضل لأن هذه السورة من آخر القرآن نزولاً، ووفاة أبي طالب كانت بمكة في أول الإسلام، وأقول هذا الاستبعاد عندي مستبعد، فأي بأس أن يقال إن النبي عليه الصلاة والسلام بقي يستغفر لأبي طالب من ذلك الوقت إلى وقت نزول هذه الآية، فإن التشديد مع الكفار إنما ظهر في هذه السورة فلعل المؤمنين كان يجوز لهم أن يستغفروا لأبويهم من الكافرين، وكان النبي عليه الصلاة والسلام أيضاً يفعل ذلك، ثم عند نزول هذه السورة منعهم الله منه، فهذا غير مستبعد في الجملة.
الثالث : يروى عن علي أنه سمع رجلاً يستغفر لأبويه المشركين قال : فقلت له أتستغفر لأبويك وهما مشركان ؟ فقال : أليس قد استغفر إبراهيم لأبويه وهما مشركان فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ، فنزلت هذه الآية.
الرابع : يروى أن رجلاً أتى الرسول عليه الصلاة والسلام وقال : كان أبي في الجاهلية يصل الرحم، ويقري الضيف، ويمنح من ماله.
وأي أبي ؟ فقال :" أمات مشركاً ؟ " قال : نعم.
قال :" في ضحضاح من النار، "
فولى الرجل يبكي فدعاه عليه الصلاة والسلام، فقال :" إن أبي وأباك وأبا إبراهيم في النار، إن أباك لم يقل يوماً أعوذ بالله من النار " المسألة الثانية :
قوله :﴿مَا كَانَ لِلنَّبِىّ والذين ءامَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ﴾ يحتمل أن يكون المعنى ما ينبغي لهم ذلك فيكون كالوصف، وأن يكون معناه ليس لهم ذلك على معنى النهي : فالأول : معناه أن النبوة والإيمان يمنع من الاستغفار للمشركين.
والثاني : معناه لا تستغفروا والأمران مقاربان.


الصفحة التالية
Icon